top of page
اليقظة الذهنية والطيار الآلي

هل سبق لك وأن شغلت جهاز الحاسوب لترسل بريدياً الكترونياً، فقط ليتم استهوائك في الرد على بعض الرسائل الأخرى، ومن ثم أطفئت جهازك ثانيةً بعد مرور ساعة دون أن ترسل الرسالة الأساسية؟

لم يكن ذلك ما خطط للقيام به. لكن لاحظ نتائج ذلك: عندما تشغل الحاسوب في المرة التالية، سوف لا تزال تحتاج لإرسال البريد الأصلي، وسوف تحتاج أيضاً للنظر في جميع الرسائل الجديدة التي جاءت رداً على الرسائل التي أرسلتها غير الموضوعة على جدول عملك.

وعندما يحدث هذا، قد تعتقد من أنك تقوم بعمل جيد-مجرد "أنك تقوم بترتيب عملك"-إلا أن ما قد قمت به فعلاً هو أنك سرعت نظام الرسائل قليلاً!

حيث إن التيقظ لا يوصي، بأن "لا ترسل البريد الالكتروني"، لكنه قد يذكرك بالتأكد من نفسك وطرح السؤال، "هل هذا ما قد قصدت القيام به؟"

إذا كنت واع كلياً، فعندئذ ستحافظ على تحكم أكبر بالطيار الآلي ويمكنك استخدامه لاستخدام العادات حسبما تحتاجها. فمثلاً، احضر إلى العمل الساعة 5:30 عصراً وسوف تنخرط "بأعمال آخر اليوم" الروتينية، مثل التفقد الأخير لبريدك الكتروني، إطفاء جهاز الحاسوب وبعض البحث السريع عبر حقيبتك لتتأكد من وجود مفاتيحك، هاتفك ومحفظتك. وفي الوقت نفسه، ربما تتابع محادثة آسرة مع زميلك لك، في أثناء تفكيرك فيما يوجد على العشاء. إلا أنه من الممكن أن تفقد التحكم الواعي بالطيار الآلي لديك. حيث يمكن أن يؤل الأمر بإحدى العادات لأن تفضي إلى أخرى، والتي بدورها تحفز الأخرى .... فالأخرى. فمثلاً، قد تذهب للمنزل بعد العمل بسبب عادتك لذلك وتنسى الالتقاء بصديق لتناول الشراب. وفي العديد من الطرق الصغيرة ظاهرياً، يمكن للعادات، وبصورة خفية، التحكم بحياتك.

ومع مرور السنين، يمكن لهذا أن يصبح مشكلة كبيرة في أثناء تنازلك عن تحكم بحياتك أكثر فأكثر للطيار الآلي-من بينها الكثير مما تفكر به. يمكن للعادات أن تثير الأفكار، التي بدورها تثير أفكار أكثر، التي تؤدي بعد إلى إثارة أفكار اعتيادية أكثر. ويمكن لأجزاء من الأفكار والمشاعر السلبية أن تجمع نفسها وتشكل نمطاً الذي يمكنه زيادة عواطفك. وقبل إدراكك للأمر، يمكن أن تغمرك مسببات التوتر المتجذرة عميقاً، والقلق والأحزان. وحين تلاحظ الأفكار والمشاعر غير المرغوبة، تكون قد أصبحت أقوى من القدرة على احتوائها. ويمكن لتعليق "مستهتر" من قبل صديق أن يتركك مع مشاعر بالتعاسة وعدم الأمان. ويمكن للسائق السيارة الذي يقطع الطريق أمامك أن يدفعك إلى حافة الغضب والعصبية. ويمكن أن يتركك ذلك مع الشعور بالإرهاق، الجنون وعدم رضى ساخر من العالم. ومن ثم ربما تشعر بالذنب حيال فقدانك للتحكم. وقد بدأ منعطف آخر من المنزلق اللولبي ...

ربما تحاول بشدة استباق منزلق التوتر عبر محاولة كبته. وربما تحاول التجادل مع نفسك، فتقول لنفسك: أنا غبي لشعوري على ذلك النحو. لكن مثل ذلك التفكير حول الأفكار، المشاعر والعواطف يجعلها أسوء ببساطة. وسريعاً يمكن أن تغمر الطيار الآلي العديد من الأفكار، الذكريات، مشاعر القلق والمهام-تماماً مثل الحاسوب مع العديد من النوافذ المتروكة مفتوحة. يبدأ عقلك بالتباطء. وربما تصبح مرهقاً، قلق، جنوني وفير راض عن الحياة بشكل مزمن. ومجدداً، ومثل الحاسوب، قد تتوقف-أو حتى تنهار.

عندما تصل للمرحلة حيث سيطر مثل ذلك التضخم على عقلك الواعي، يصبح من الصعب جداً عكس العملية ببساطة عبر التفكير بطريق خروجك، بسبب أن هذا يشبه فتح برنامج آخر بعد في جهاز الحاسوب، كاسياً إياها بنافذة أخرى بعد. بدلاً عن ذلك، أنت تحتاج لإيجاد طريقة لتخطي خارج الدائرة تقريباً حالما تلاحظ أنها بدأت. وإن هذه هي الخطوة الأولى في تعلم التعامل مع الحياة بمهارة أكبر. حيث يستدعي ذلك تدريب نفسك على ملاحظة لحظة سيطرة الطيار الآلي، لتتمكن بالتالي من اتخاذ الخيار حول ما ينبغي أن يركز عليه عقلك. وتحتاج لأن تتعلم إغلاق بعض "البرامج" التي تركت تعمل في خلفية عقلك. حيث إن الخطوة الأولى من إعادة اكتساب تيقظك الفطري تستدعي العودة إلى الأسس. فأنت تحتاج لأن تتعلم مجدداً كيفية تركيز وعيك على أمر واحد في كل مرحلة.

ملاحظة الطيار التلقائيرحاب السعادة
00:00

©2017 BY MINDFULNESS. PROUDLY CREATED WITH WIX.COM

bottom of page